‏إظهار الرسائل ذات التسميات اكستريم أدبي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اكستريم أدبي. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 5 أكتوبر 2012

بطة محندقة



يُحكي ان بطة بيضا محندئا
لها اصحاب كتير من سنها
تشوفهم تقول شكلها
لكن قلبهم مش زيها
جواهم شيء مش عندها
جواها شيء لا هو زيهم ولا زيها
وفي يوم الشيء ده زهيء بئا
صرخ ونط من جوه منها
وقال بعلو صوته كفاية بئا
انا نفسي اخرج للهوا
واضحك والعب واتنطط بئا
والاقي اصحاب زي أنا
وافقت البطة تخرجه من سجنها
وخدته من ايده ومشيوا سوا
يدوروا علي اصحاب مش زيها
راحوا يدوروا في الفضا
مشيوا كتير و الوقت جري منها
تشده من ايده تقوله نرجع بئا
يقولها سبيني العب حبة صغننا
ده انا ماصدقت الاقي ناس زي أنا
البطة تشده من ايده تقوله ياله بئا
وهو يقولها حبة صغننا
حبة صغننا في حبة صغننا
الشمس نامت في السما
وسواد عينين الضلمة فتّح لها
وتاه الطريق منها
لا بقت سعيدة في عالم غريب عنها
ولا عارفة ترجع لاصحابها اللي زيها ومش زيها !!

الجمعة، 17 أغسطس 2012

حافية القدمين



"لا أدري لما اقتني هذا الكم من الاحذية اذا كنت اعشق السير حافية"

أطلقت هذا الجملة أمام هذا الكم الهائل من الاحذية المكدسة في الدواليب وتلك الازواج المبعثرة تحت الكراسي والكنب ولا تجد لهم مكانا لتواريهم فيه بعدما شوهوا المظهر العام لحجرتها المرتبة المنمقة .. وراحت تتذكر ايام طفولتها عندما كانت لا تملك الا زوج واحد من الاحذية السوداء ذات الإبزيم و حذاء رياضي ماركة باتا تستخدمه في حصص الالعاب .. كانت لا تملك سواهما وكان كلما تمزق حذاءها الاسود تذهب به الي الصرماتي فيرتقه لها ويصبغه ويعيده كأن شيء لما يكن .. وكان تلعن ايام الشتاء والمطر التي تسقط عن حذاءها قناعه من الصبغات التي تجمله وتخفي سوءته فيتعري امام الناس ويهتك ستر غرز الحياكة ورتقات الصرماتي مما يصيبها بالكثير من الخجل حتي تضطر احيانا الي الغياب عن المدرسة في ايام المطر حتي لا ينفضح امرها.

اخذت قطعة من كريب الفواكه المحلى بعسل النحل وكوب البرتقال الطازج ومجلة نسائية وذهبت الي الفرندة المطلة علي حديقتها الصغيرة .. تناولت فطورها ولعقت ما علق باصابعها كما كانت تفعل في طفولتها .. لم تتغير كثيرا ولم تتغير طباعها لازالت تلعق اصابعها بعد الاكل و لازالت تداعب خصلات شعرها فتتساقط في يدها عندما تشرد ولا زالت تعشق السير حافية .. تسائلت بالامس كنت لا املك سوي زوج واحد من الاحذية المهترئة وانا احوج مااكون اليه واليوم املك العشرات بل المئات من الاحذية  وانا في غني عنهم فلا تطأ قدمي الارض ولا اترجل الا نادرا بعدما امتلكت السيارة الفارهة .. هل انا سعيدة بهذا الكم من الاحذية التي امتلكها .. هل جلبت لي السعادة ام اضافت الي حياتي منغصا يزاحمني حجرتي الهادئة ويرهقني بترتيبهم ؟ وسرحت في المجلة التي امامها لتجد حكمة اليوم 

" استمتع بما لديك ولا تنظر لغيرك .. تكن اسعد الناس "
-------
لا جدوي من امتلاك كل الطيبات اذا كانوا عاجزين عن جلب السعادة لك وانت عاجز عن الاستمتاع والسعادة بهم.

الأربعاء، 15 أغسطس 2012

انها حقا عائلة ليبرالية



" سارة , زميلتي في الشغل وصديقتي الانتيم" هكذا قدمها لزوجته احلام عندما تقابلا صدفة في احد المطاعم.. فابتسمت احلام ابتسامة رقيقة ودعت سارة للانضمام الي مائدتهم حيث كانت بمفردها .. وامرت ريم و اسيل ابنتيها بافساح مكان لصديقة ابيهما .. فرحبت سارة وداعبت الطفلتين وطبعت علي وجنتيهما قبلات رقيقة .. استطرد تامر في الترحيب بسارة واخذ يروي لاحلام كيف كان لقاءه الاول بسارة " عندما كانت تائهة تسأل المارة عن عنوان الشركة فتوقفت بسيارتي وعرضت عليها ان اصحبها حيث اعمل في نفس الشركة فلبت دعوتي .. ورأيت كم هي انسانة هادئة , خجولة , لم تتكلم طوال الطريق كطفلة يصحبها والدها الي مدرستها في عامها الدراسي الاول .. ثم كانت المفاجأة عندما عينها المدير مساعدة لي .. ورأيت كم هي عصبية متهورة تأتي بأفعال صبيانية عندما تتعصب .. خاصة عندما اناديها بسرسورة فتقذفني بالمفكرة والاقلام واي شيء تطوله يدها .. وكم هي مرحة عندما نلعب سويا لعبة "غزو الفراخ" وكيف تبكي بحرقة عندما يتحطم صاروخها وكيف تهلل فرحا عندما يرتطم صاروخي ببيض الفراخ .. وعرفت كم هي ست بيت شاطرة من فطائر الجبنة التي تحضرها لي كل صباح والتي تعدها بنفسها" .. هنا احمر وجه احلام وذمت شفتيها وقالت له "وهي ساندوتشات الحلاوة بالموز بتاعتي ما بتعجبكش ؟؟ ".. فرد " طبعا بتعجبني يا حياتي ده أنا بحلي بيها بعد الفطير " .. فابتسمت احلام وابتسمت سارة وابتسمت ريم واسيل .. وهنا رن هاتف احلام وانشغلت بالرد علي صديقها اسامه الذي كان يستشيرها أيرتدي البدلة الرمادي ام الكحلي في حفلة خطوبته ؟!

الأربعاء، 18 يناير 2012

المزاد


بعد رحلة اغتراب انفق فيها الكثير من ربيع شبابه بحثا عن المال عاد الي ارض الوطن بالكثير من المال والكثير من الوحدة والخواء النفسي .. استقر في فيلا فارهة تطل علي حديقة غناء اختار موقعها بعناية واثاثها ومفروشاتها بدقة بالغين .. الا انه عجز ان يروي عطشه النفسي لأنيس يدفء برد لياليه القاسية .. جاب بيوت الاهل والمعارف بحثا عن ضالته فلم يجدها فلجأ الي الصحف والمجلات وعلي حين غفلة وجدها في اعلان  باحد الصحف اليومية .


استيقظ مبكرا ارتدى ملابسه سريعا وتناول فطوره على عجل وقاد سيارته متجها الي عنوان ضالته المدون باعلان الجريدة .. دخل الي القاعه حاملا أقصوصة المواصفات .. قرأها بعناية مرات و مرات ثم طواها ودسها في سترته محتضنا احد احلامه المسطورة بين دفتيها .. فائقة الجمال .. بيضاء كقطع التلج .. صافية العينين كنبع الماء البكر .. حالمة هادئة وديعة كأطياف سماوية .. مرحة خفيفة الظل تهوى المداعبة والملاطفة .. متناسقة القوام والبنيان تفوق فينوس في كمالها وتمامها .. غضة صغيرة السن .. ودود ولود ستجود بالصغار الذين سيحملون المزيد من البهجة والصخب الي عالمه الهاديء الرتيب .. فرصة لن تتكرر فهي كنز ثمين يستحق ان يهدر بعض اموال الغربة والشقاء فيه .


جلست علي طاولة مستديرة تتوسط القاعه تحت بؤرة كثيفة من الاضواء اصابتها بالكثير من الخجل والارتباك .. لم يكن وحده قاريء الاعلان بل اكتظت القاعة براغبيها .. اصطفت العيون حولها تتفحصها من كل الارجاء تتتبع ثنايا جسدها تغوص في التفاصيل وتتوه العقول في عقد المقارنات مع المقاييس المثالية المستوطنة في النفوس والصدور .. تعلن العيون فشلها فالمعاينة العينية لا تكفى .. دنا البعض منها أمتدت الكثير من الايدي تتحسس جسدها بحثا عن المقاييس المزعومة ام اشباعا لرغبة ام ملاطفة ام جميعهم .. برغبتها ام رغم عنها من يكترث ؟!

علت الهمسات والهمهمات ..  انسحب البعض .. واستمر البعض الآخر .. بريق عينيها الزرقاوين المتلألئ تحت الاضواء الصاخبة أخذ لبه .. اصر علي اقتناءها مهما كلفه الامر .. نزوة .. شهوة .. ايا ما كان مسماه سيقتنيها .. فمن اجل هذا الجمال تنفك صرر الدنانير وتكتب الشيكات البنكية وتنثر اوراق البنكنوت .. واصل المزايدة الجنونية .

دق الناقوس النحاسي 

ألأوناه .. ألا دووا .. ألا تراى
رسى المزاد عليه .. دفع حفنة من المال واعطى العامل بقشيشا بسخاء مبالغ فيه .. كاد قلبه ان يتوقف فرحا وهو يلتقطها من يد العامل و يطوقها بذراعيه .. داعبها باطراف انامله فطأطأت رأسها خجلا وتغنجا .. أبي ان يضعها في حقيبة السيارة الخلفية واجلسها بجواره في الكرسي الامامي .. ربط عنقها بشريط من الستان الاحمر موشوما باسمه معلنا ملكيته .. دست رأسها في سترته و لعقت اصابعه معلنه الايجاب والقبول لصك الامتلاك .. فلا خيار لمن يُشترى بالمال.

الخميس، 29 ديسمبر 2011

ذاكرة الاسماك





كان صباحا عاديا ككل صباح .. اجواء الغرفة الباردة ذات الجدران البيضاء .. والنافذة المجافية لأشعة الشمس تبث رياحها الرطبة في صمت .. صدح بائع الجرائد اهرام .. اخبار .. المصري اليوم .. فُزعت من الصوت اسرعت الي النافذة تسكرها حتى تصد الضجيج الغاشم الذي يقتحم عالمها ويلوث هدوءه .
تناولت كوب البرتقال الموجود على الطاولة .. عادت سريعا الي مضجعها تندس تحت الاغطية .. متجاهلة نظرات الحزن والشفقة في عيني امها العجوز .. متجنبة الحوار معها .




هامش اجباري ام هامش اختياري .. كان موضوع حوارها مع صديقتها القريبة الي قلبها عبر اثير الانترنت .. مؤسف ان صديقتها الوحيدة خارج ارض الوطن على بعد اميال وان كل صداقاتها ماهي الا عقد منفرط الحبات .. وكل من حولها لا تدين لهم بحب ولا يدينوا لها بوفاء .. تصفها بانها علاقات ميكافيلية احادية الاتجاه.
تجيبها: بالطبع هامش اختياري .. فالعزلة كانت اختياري .. والمحبس اختياري .. والغروب اختياري.
تواجهها بل الهروب اختيارك و الضعف هو الاجباري
تباغتها هل لازلت تحتفظين برقمه على هاتفك؟
تجيب بالطبع لا
تلاحقها هل لازلت تتذكرين رقم الهاتف؟
تتلعثم وتتمتم بدأ يتفلت
تصفعها بالحقيقة لا زال المحتل يحكم قبضته على رفات الفؤاد .. ولازلت تجسدين دور الضحية التي تعشق سوط الجلاد.تنفعل تصرخ بها انتِ لست صديقتي .. انتِ لا تَدْعُميني .. بل انتِ من تجهضين كل محاولاتي المستميته في العودة للحياة .. توقظين ماض لطالما حاولت ان اطويه في غياهب النسيان .
بكلمات خرساء تطعنها واهمة فذاكرة الجِمْاَل تأبى النسيان .. لم ولن تستطيعي
باصرار وتحدي : بل أستطيع .. أستطيع

تأوى الي فراشها فتغفو قليلا ..تنزوي في عالم الاحلام .. رؤى قديمة متكررة تطاردها .. اشجار الغاب المكتسية بطحالب خضراء لزجة واغصانها المتدلية تحيط بها ..صوت رذاذ المطر الهاديء يمتزج باصوات الحشرات الليلية مع اصوات فراخ السنونو المتلهفة لعودة امهاتها ساعة المغيب .. الكون يعزف سيمفاونية منفردة تنبعث من كل الارجاء .. الضباب الكثيف يلف المكان .. رؤية السماء مستعصية فالمكان اشبه بقفص مغلق رغم اتساعه .. رهاب الاماكن المغلقة يتسلل الي نفسها شيئا فشيئا .. عواء ذئب جائع يفصح عن وجوده .. تنتفض جزيئات الادرينالين في دمائها تجري بكل قوتها صوب بصيص النور الوحيد الذي يشق الافق .. تنزلق قدمها في هوه .. تسقط وتسقط وتتوالى السقطات .. تستيقظ منزعجة تتفحص المكان بدهشة .. حجرة باردة ذات جدران بيضاء .. نافذة موصدة لا تطأها الشمس .. امرأة عجوز سمحة الوجه تبتسم لها بعينين ملؤها الحزن وتناولها كوب من البرتقال و مفكرة وردية اللون مهترئة الاوراق .. تفتحها وتقلب فيها .. تبدو يوميات .. تصل الي اخر صفحة مسجلة بتاريخ قديم مضى عليه ثلاث اعوام .. كلمات باهتة تشي بيد مرتعشة تتحسس السطور .. " ذاكرة الاسماك "

الاثنين، 12 سبتمبر 2011

اللجام




في ليلة قارصة البرودة تصارعت فيها صيحات رجاء مع صهيل بُـشرى فقد جاءهما المخاض معلنا الإيذان بقدوم وليديهما .. احتار الحاج راضي بين زوجته وعمله فقد كان سايسا فقيرا يعمل في إسطبل لاحد اغنياء القرية .. دعا الله ان يرزقه الولد كي يكون سندا وعونا له ولكن يد الله قد منحت بُـشرى مهرا قويا فاحم السواد ذو خصلات شعر بيضاء تعلو جبهته فاسماه ادهم ومنحت رجاء زوجته مهرة طفلة جميلة برونزية اللون خضراء العينين ذات شعر اسود كقطع من الليل .. فرح الحاج راضي بهما وانسته براءة مهرة وضحكتها الصافية حلمه القديم في الولد .. ونشات مهرة في اسطبل الجياد تزحف فتحبو فتمشي فتجري فتقفز وتلهو بينهم وفوق ظهورهم وكان المفضل لديها ادهم الذي أبي ان يمتطي ظهره ادمي فقد كان فرسا قويا ولكنه كان عنيدا متمردا يحي حياة البرية في اسطبل قروي تطوقه الاسوار ويعج بالبرادع والالجمة والسياط .. كان ادهم منبوذا لرفضه الامتياط ولكثرة من ذاقوا وبال السقوط من فوق ظهره وكثرة من فشلوا في اقناعه باللجام الا مهرة فكانت تتفهم رغبته في الحرية والانطلاق فكانت تشاطره نفس الرغبات .. وفي يوم من الايام قرر مالك الاسطبل ترويض ادهم بشتى الطرق حتي لو اضطره لاستعمال سوط الجلاد ولكن ادهم ابي الانصياع وقرر الفرار فقفز وقفز .. قفز فوق اسوار الاسطبل و قفز فوق اسوار القرية وجدرانها و قفز فوق جدار الخوف الذي استذله كثيرا وارضخه في حالة التمرد الداخلي زمنا طويلا وظل يجري حتى اختفى عن الانظار.
حزنت مهرة علي ادهم فقد كان انيسها الوحيد ولكنها استمرت تعمل في الاسطبل تحمل الاعلاف والماء للحيوانات .. يوم بعد يوم كبرت مهرة الصغيرة واصبحة فرسة قوية بارعه الجمال واصطف علي بابها الخطاب الا انها ابت ان تتكبل بالقيد الذهبي للزواج .. واختارت ان تكمل دراستها حتي التحقت بكلية الاداب ففارقت قريتها ووالديها الهرمين رغم شدة احتياجهما لها الا انا رات ان الالتحاق بالجامعة هو معبرها للحرية فاصرت علي العبور وسكنت المدينه الكبيرة الصاخبة التي لا يعرفها فيها احد .. وراحت تستعد لاول ايامها الجامعية .. نظرت في المرآه فوجدت قروية باهتة الانوثة ستثير سخرية الفتيان وشفقة الفتيات .. فلم ترتضي لنفسها هذه الصورة المزرية والمصير المظلم وراحت ترسم كينونتها بيدها وتلونها بما تشاء من الطباع والاخلاقيات فلا قيد ولا رقيب ولا توبيخ ولا افعل ولا تفعل بل الحرية المطلقة التي طالما حلمت بها .. فحلت غطاء راسها وارسلت شعرها مسترسلا ولونت وجهها بمساحيق التجميل الارجوانية والبرتقالية وارتدت السراويل الجينز والتنانير القصيرة والكنزات الضيقة وتخلت عن عبائتها الفضفاضة المتشبعه بعفة القرويين واصوليتهم وراحت جامعتها بخطى واثقة تصاحب هذا وتمازح ذاك وتذهب لحفلات الميلاد وتاتي كيفما تشاء وقتما تشاء لا دراسة ولا التزام بل طوفان من العربدة والانحلال .. وجاءت نتيجة العام فرسبت و طردت من المدينة الجامعية وخشيت ان يعلم اهلها بهذه التطورات المؤسفة فاضطرت الي الانتقال الي شقة طالبات يشاركها ايها بعض المغتربات اللاتي لا يكففن عن الرقص والغناء واطلاق الزغاريد في كل الاوقات وما من احد يمر بشقتهن الا ويستعيذ بالله وكأنه مر بجحر الشيطان .. تعلمت منهن الرقص باحتراف وتدخين السجائر بدءا بالكليوباترا و حتى الخابور ومرورا بالشيشة التفاح .. اثقلت بايجار الشقة ومنفقاتها الشخصية من ثياب ومزاج فاضطرت الي العمل كنادلة باحد الملاهي الليلية .. دخلت نفق الضياع المظلم برغبتها من أجل الحرية العصماء .. رات اناس تأكل حتى تتقيأ ما اكلت بعدما كادت احشاءهم ان تنفجر من فرط ما تناولوا من طعام وكأن الطبيعه البشرية ترفع لهم الاشارة الحمراء .. رأت اموال تتهاوى تحت اقدام فتيات شبه عاريات لا يملكن قوت يومهن ويطأن الاموال بكعوبهن العالية .. رأت صفعة مدوية لفتاه قالت "لا" فقد سلبت منها الـ "لا" بدخولها هذا المكان فلا تملك السلعة اي ارادة سوى ان تنصاع لارادة صاحب المال .. استشعرت الضياع الذي آلت اليه وان الحرية المطلقة ماهي الا فساد مطلق وان اللجام ليس قيد ولكنه السد امام طوفان رغبات ونزوات النفس البشرية النهمه للملذات والشهوات ولولاه لانفرط عقد الاخلاق والقيم .. خرجت مهرولة فارة بنفسها من هذا المستنقع قبل ان تلتصق اقدامها بالوحل الذي لا خلاص منه .. صهل لها ليخبرها بوجوده .. عرفته من خصلات شعره البيضاء التي تشوب سواده الفحمي .. كبر كثير واشتد كثير واخيرا ارتضي البردعة واللجام بل وكرباج العربجي .. صار ناقل اعلاف بعد ان كان فرس سباق .. امتطته سريعا وفرا من المدينة وقسوتها وصخبها الي حنو القرية وهدوءها فلا حرية أمنه بدون لجام .

السبت، 3 سبتمبر 2011

مشرط الجراح


اختلف الطبيبان الشابان في استئصال الورم الجاثم علي مخ الحاج علي فبينما كانت تري الدكتورة اميرة ان استئصاله
حتمي واما ان يحيا حياة طبيعية واما ان يفارق الحياة خير له من ان يعيش في غيبوبة لا هو ينتمي الي عالم الاحياء ولا الي عالم الاموات فكان يخالفها الراي الدكتور حازم الذي كان يري ان الرجل هرم تجاوز عمره السبعين ويعاني من امراض القلب والضغط واخضاعه للجراحة في هذا السن يعني موته وليرقد في فراشه بين احبائه ॥ اصرت اميرة علي الجراحة واصر حازم علي عدم اجرائها فقاطعهما الممرض لقد وصل الدكتور مراد استشاري المخ والاعصاب وعليهما ان يجهزا في حجرة العمليات ॥ فما كان حوارهما الا جدل بيزنطي لطبيبين مساعدين في اجراء الجراحة التي اتخذ قرارها الدكتور مراد .. كانت اميرة تدعي الله ان يمر الحاج علي بسلام من مشرط الدكتور مراد .. وتتمني مشرطا مثله في حياتها التي صارت غيبوبية المعالم مثلها مثل حياة الحاج علي .. لا تعلم ما اذا كانت تنتمي الي عالم الاحياء ام الي عالم الاموات .. لكن كل ماتعلمه انها تتألم وبشدة لا تاكل جيدا ولا تنام جيدا وان نامت فاحلامها كوابيس ولا ترغب في الحياة كل ماتتمناه هو الخلاص من هذه النيران التي اشعلها فيها حازم وتركها تحترق فيها وحدها .. هي تعلم جيدا انه يخونها احساس الانثي بداخلها لا يخطيء في هذه ابدا وتعلم انه رجل متعدد العلاقات يتبع سياسة الباب المفتوح فكل انثى تطأ بابه تجده مفتوحا لها مرحب بها ولكنه دائما ينكر ويكذب ويتعلل ويسرد القصص والحجج والمبررات ويبدو ملاكا طاهرا وليس زير نساء .. حمقاء من تنتظر تفسير من كاذب افاق يسربلها في حبال الكذب التي لا تنتهي حتى تكاد تخنتق تنعزل عن العالم تدخل في نفق اكاذيبه التي حجبت عنها شمس الحقيقة .. لماذا لم تحسم امرها في الابتعاد عنه .. لماذا لم تختار راحتها .. لماذا ولماذا .. الحقيقة انها تحبه صار حبها له قيدا يكبل ارادتها ولكنه لما يستطع ان يكبل عقلها فقد كان يأن عليها اناء الليل واطراف النهار يحرمها لهو النهار وراحة الليل .. لقد صار حبه ورما جاثما علي عقلها بحاجة الي استئصال .. لقد اصبحت اسيرة الخوف .. الخوف من الاستمرار والخوف من البعد .. لقد جربت الاستمرار فتعذبت أيما عذاب وعاشت حياة الاموات في نار الاحياء اما البعد فهي لا تعلم سيعني حياتها وانبعاثها من جديد ام سيعني فنائها .. لمع مشرط الدكتور مراد وحسم امر ورم الحاج علي وبعد سويعات استفاق الحاج علي فابتسمت اميرة وقالت ها هو بعث من جديد .

الثلاثاء، 2 نوفمبر 2010

هدوء نسبي





تجتاحني هذه الايام حالة من الهدوء النسبي فلم تنعتني امي بأن (أخلاقي زفت) منذ قرابة الشهر كما لم يتأفف أبي من عصبيتي وعلو صوتي الذي تشتكي أمه لا اله الا الله (سوي أبي) من انخفاضه الشديد ..يجدر بي الاعتراف اني ابنه رديئة لابوين من الزمن الجميل بذلوا الكثير في تهذيبي وتربيتي ولكن لا حيلة لهم في اخلاق البوابين -(عذرا للبوابين) - التي اكتسبتها علي كبر واصبحت تهدد هدوء العائلة الكريمة ॥ حتي اصبحت جرثومة يرهبوا بها صغار العائلة ومضرب المثل لهم في سوء الاخلاق .. واذا شذ احد الصغار فانه بالتاكيد يستمد جذوره الانحلالية مني।

حكي لي بعض الاصدقاء في بداية لجوءه لعالم الانترنت عن استاذ جامعي كان يدخل غرف الشات التي تكتظ بالمراهقين باسم الفيل النونو وكان يتشقلب ويتدحرج ويضحك ويُضحك من في الرووم معه كمهرج في سيرك ॥ عذرته وقلت كبت نفسي لم اكن اعرف اني سألقي مصيره وان اختلفت اشكال الدحرجة الا ان الانسلاخ من الكبت الاسري والوظيفي الي عالم الانترنت امر شائع هذه الايام।

يصف البعض الكتابة انها كعملية ولادة متعثرة ووصفها البعض الاخر انها عملية قتل الكلمات علي صفحات الاوراق باقلام باردة ليتركها جثة مضرجة في احبارها ॥ اما انا فاراها حالة نشوه كتلك التي تنتاب متعاطي المخدرات الرديئة كشاربي اللو ليفل كيميكال درجز او شاممي الكُلة .. حفنه من الدوبامين تجتاح دماءك لتنثر كلمات تضحك عليها انت قبل الاخرون .. برهة تخلع فيها وقار المهنة .. وتنسي كل تعاليم الاسرة التي اجهدوا انفسهم ربع قرن من الزمان في تلقينك اياها بلا طائل।

شاهدت قريبا علي اليوتيوب –فامثالي لا يشاهدوا التلفاز- حلقة من برنامج مصر النهاردة لمني الشرقاوي كانت تتحدث بلغة انجليش بني عبس -وهذه تختلف تماما عن الامريكان والبريتيش انجليش المعهودين- عن الفيس بوك وكيف ان هذا الفيس بوك ماهو الا جاسوس و حجرة من حجيرات جوجل واطلت علينا بنباهة غير معهودة لتخبرنا اننا اذا حذفنا اكاونت الفيس بوك فانهم يبيعونه مرة اخري لاخرين بكل بياناته لينتحلوا شخصياتنا (يالنا من مغفلين ساذجين نجهل هذه المعلومات الفتاكة).. كما ان صورك التي تحذفها لا تنحذف ولكنها تظل عندهم (فوق) في الادارة العليا للفيس بوك (الله يفتح عليكي يا شيخة وتطلعي فوق انتي كمان) .. كما لم يحرمنا ضيفيها من ذكاءهم الفذ فمن حق كل انسان ان يدلو بدلوه حتي وان كان لا يعرف الفرق بين ماي سبايس وماي بيس واهو كله سين وياء وباء (يالنا من تافهين ندقق في اشياء صغيرة)
أحبط جدا من هذا اللقاء الكوميدي وشعرت بمدي الشرخ والانفصال بين هذا المجتمع وشبابه فهم لم ولن يفهمونا بل الاعجب هو اصرارهم علي مطاردتهم ايانا لتلقيننا مبادئهم ونصائحهم الخاوية التي تركناها ملفوفة بخرقة بالية بجوار اول حائط ارتطمنا به في جدران الحياة .. فما دفعنا الي الانترنت الا الكبت وعدم حرية التعبير ॥ توهنا في دروب الحياة قبل ان نتوه في دروب الانترنت .. لم يحتوينا المجتمع فألقانا الي متاهة نتضرع الي الله ان نخرج منها بسلام ।

يقولون ان اول طرق العلاج هو تحديد المشكلة ॥ ومشكلتنا اننا اصحاب حاجات عجزت الحياة ان تمدنا اياها فهربنا الي خيال وبنينا مدنا وانشانا طرقا وجسورا واقمنا صداقات وعلاقات بل ومظاهرات واحتجاجات واعتصامات ولكن
وياللأسف كلها علي ارض الخيال تتلاشي مع اول شات داون .. فهل يعي مجتمعنا ما نقول ؟؟

الأربعاء، 20 أكتوبر 2010

يا عزيزي كلنا تروس



يقول برنارد شو " الطريقة الوحيدة لتجنب التعاسة هي : أن لا يكون لديك وقت فراغ لتسأل فيه نفسك , فيما إذا كنت سعيدا أم لا "

وأنا أقول لك يا عزيزي كلنا تروس او ثيران معصبة العيون تدور في حلقات لا متناهية لا نملك الوقت لرفاهية النظر في المرآه لا لنسأل انفسنا عن ما اذا كنا سعداء او تعساء, واذا توقف الترس عن الدوران . واذا خلع الثور العصابة عن عينيه فإنه سيصاب بالاحباط والاكتئاب و سينتحر لانه لن يتحمل مرارة الحقيقة .. وانه مجرد ترس له دورة حياه دراسة فعمل فزواج فاطفال فممات لم يسأل نفسه يوما ما اذا كان في حاجة الي هذه السلسلة من الاحتياجات ام يمكنه الاستغناء عن بعضها ولكن مايعلمه جيدا ان تأخر اي من هذه السلسلة سيصيبه بالعطل والتوقف وهو مايدخله في دائرة التفكير والادراك فيدرك انه اتعس المخلوقات.
أدعوك صديقي الترس أن تتوقف عن الدوران ..أن تتوقف عن الركض وراء احتياجاتك التي لن تنضب .. لا يهم ان تملك كل شيء ولكن الاهم ان تعرف كيف تستمتع بما تملك.. فلنختلس من الزمن هنيهات نصعد الي اعالي الجبال او ننزل الي اعماق البحار او ننحشر وسط سوق او نزاحم في عربة في احدي المواصلات .. ولكن هذه الهنيهة لن نكون عبيد الاحتياجات ولكن مجرد متفرجين علي الاحداث ولنسأل انفسنا .. أحقا تستحق الحياه كل هذا العناء ؟! أحقا نحيا أم اننا اموات ؟؟ هل لازالنا أدميين نستمتع باستنشاق الهواء وبارتشاف الماء ؟! ام اننا مجرد تروس حديدية تعب الهواء والماء والطعام في بطونها لانهم مقومات استمراريتنا في هذه الحياة.
دعوة للتوقف .. دعوة للتامل .. دعوة للنظر للحياة بالعين الثالثة ) عين العقل ) .. دعوة لنتذوق طعم الحياة